ابن الوزان الزياتي

184

وصف افريقيا

مأهولة بسكان كثر أغنياء . وفيها قرابة مائتي بيت من اليهود ، وكلهم باعة وصناع . ويقصدها عدد كبير من الباعة الغرباء ليشتروا منها نوعا من عباءات سوداء تنسج قطعة واحدة مع قبعتها ، ويدعى هذا الكساء البرنس . ويباع بعض هذه العباءات في إيطاليا وفي أسبانيا حيث نرى الكثير منها . ويباع في تفزه أشياء مصنوعة في فاس على الخصوص كالأقمشة الكتانية ، والسكاكين ، والسيوف ، والسروج ، واللجامات ، والقلانس ، والإبر وأدوات الخياطة . وإذا رغب التجار في بيعها بالمبادلة ، فإنهم سيجدون تصريفا ميسورا أمامها ، لأن لدى أهل المنطقة بضائع مختلفة كالدقيق ، والخيول ، والبرانس ، والنيلة ، والجلد ، والجلود المصنوعة ، أي القرطبية . الخ . وإذا أرادوا بيعها نقدا فيجب عليهم أن يقبلوا تخفيضا كبيرا في الأسعار . ويجري الدفع بالذهب ، وذلك على شكل قطع على صورة الدنانير ولكن غير مسكوكة . أما العملة الفضية فليست دارجة في هذه البقاع . ويلبس سكان تفزه لباسا جيدا ، وكذلك نساؤهم . وكل هذه النسوة لطيفات . ويوجد في المدينة عدة جوامع وفقهاء وقضاة . وكانت تفزه تحكم في الماضي على شكل جمهورية . ولكن نظرا لنزاعاتهم وانقساماتهم فقد راح الناس يقتتلون فيما بينهم ، وذهب زعماء أحد الأحزاب ( الذين ( أخرجوا من ديارهم ) في ايامي ، قاصدين فاس ، وطلبوا إلى الملك أن يتفضل بمساعدتهم للعودة إلى مدينتهم ، وتكفلوا له بالعمل على توطيد سيادته عليها . فاهتبل الملك هذه الفرصة السانحة وأعطاهم ألفين من الخيالة الخفيفة ، وخمسمائة من رماة السهام ومائتين من رماة البنادق ، وكلهم فرسان . وكتب إلى أتباعه من العرب ، واسمهم عشيرة « زهير » التي تستطيع أن تعد أربعة آلاف فارس « 322 » بأن يأتوا لمساندة زعماء هذا الحزب إذا احتاجوا لمساعدتهم . وعين الملك قائدا لهذه الحملة ، وهو الزرناقي ، وكان فارسا باسلا جدا . وما إن جمع القائد قواته ، حتى ابتدأ الهجوم على تفزه ، لأنه وجد الحزب المعادي متحصنا في المدينة ووجد أنه قد استدعى جيرانه العرب الذين يدعون بني جابر « 323 » والذين يبلغ عدد عم حوالي خمسة آلاف فارس . فما أن رأى القائد هذا الوضع حتى رفع الحصار حالا عن المدينة ودخل في عراك مع العرب . وفي نهاية اليوم الثالث ألحق الهزيمة بهم جميعا

--> ( 322 ) كانت قبيلة زهير تحتل حينذا منطقة تيغريغره . ( 323 ) بنو جابر قبيلة عربية لا زال باقيا فخذ واحد منها وهم الأوريجي ( ماسينيون ، 1906 م ، ص 209 ) .